ابن سبعين

243

أنوار النبي ( ص ) أسرارها وأنواعها

ومن تعليقاته جوابه عن مقالة الأستاذ محمد البكري أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان يعلم جميع علم اللّه تعالى ، وقد سئل عنها في مجلس درس فأجاب بأن مقالة الشيخ هذه صحيحة ، ولا إنكار عليه فيها ؛ إذ يجوز أن اللّه تعالى يفهمه علمه ويطلعه عليه ، ولا يلزم من ذلك أن يدرك سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم مقام الربوبية ؛ إذ العلم المذكور ثابت للّه تعالى ، واصطفى بتعليم اللّه تعالى إياه ، وإلى مثل ذلك أشار البوصيري بقوله « 1 » : فإن من جودك الدنيا وضرتها * ومن علومك علم اللوح والقلم وفي الحديث : « قال لي ربي ليلة الإسراء : فيم يختصم الملأ الأعلى يا محمد ؟ قلت : لا أدري فوضع يده بين كتفي فوجدت بردها في ثديي ، فعلمت علم الأولين والآخرين ، ثم قال : فيم يختصم الملأ الأعلى ؟ فقلت : في الوضوء على المكاره . . . « 2 » » إلى آخر الحديث ، انتهى منها بلفظها . وفي شرح صلاة أبي الفتيان سيدي أحمد البدوي للعارف باللّه تعالى سيدي عبد الرحمن العيدروس لدى قوله فيها : وخزائن العلوم الاصطفائية بعد كلام له ما نصه : لطيفة : وقفت بعد كتابتي هذه التعليقة في كلام أبيض الوجه البكري تحت قوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، فتجلّى لي كل شيء وعرفته ما حاصله أنه يمكن أن يكون ذلك التجلي ما هو الآن واقع بل وقع ، ثم ألقى اللّه سبحانه عليه أستار العزة الإلهية ، وأذهب بقاء ذلك منتقشا بصورته في لوح القوة الذاكرة النبوية أمامه لنواميس الربوبية ، وإرجاعا إلى منازل العبودية ، فيكون الكشف الأول لتكرمته صلّى اللّه عليه وسلّم ، والحجب بعد ذلك لما قررناه الآن ، على أنما أشرنا لعدم بقائه في الذاكرة فقط انتهى الغرض منه . وقد ذاكرني بعض الأصحاب في أنه يلزم أن يساوي علمه صلّى اللّه عليه وسلّم علم اللّه تعالى إذا قلنا : إنه يعلم كل شيء . فأجبته بأنه لا يلزم شيء من ذلك ؛ لأن ذلك للّه تعالى بالأصالة ، وله صلّى اللّه عليه وسلّم بالتبعية ، وكذا من علم شيئا وأحاط به ، فإنه بإعلام اللّه تعالى وتحويطه ، فأعجبه هذا الجواب انتهى منه بلفظه .

--> ( 1 ) انظره في ( ص 139 ) ، الفصل العاشر في المناجاة . ( 2 ) رواه الترمذي ( 5 / 366 ) .